محمد متولي الشعراوي
9529
تفسير الشعراوي
أو : يهتدون إلى أن للنجوم علاقة بحياة الإنسان الحيِّ ، وقديماً كانوا يقولون : فلان هَوَى نَجْمه ، كأن لكل واحد منا نجماً في السماء له علاقة ما به ، وهذه يعرفها بعض المختصين ، وربما اهتدوا من خلالها إلى شيء ، شريطة أن يكونوا صادقين أمناء لا يخدعون خَلْق الله . ويُؤيِّد هذا قوله تعالى : { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } [ الواقعة : 75 - 76 ] أي : لو كنتم على معرفة بها لعلمتُم أن للنجوم دوراً كبيراً وعظيماً في الخَلْق . ثم يقول الحق سبحانه : { وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً . . . } . سمَّي السماء سقفاً ؛ لأن السماء كل ما علاَك فأظلّك ، وفرْقٌ بين سقف من صنع البشر يعتمد على أعمدة ودعائم . . الخ ، وسقف من صُنْع الخالق العظيم ، سقف يغطي الأرض كلها ومحفوظ بلا أعمدة ، سقف مَسْتوٍ لا نتوءَ ولا فتور . والسماء أخذتْ دوراً تكوينياً خصَّها الله به كما خَصَّ آدم عليه السلام ، فالخَلْق جميعاً خُلِقوا بكُنْ من أب وأم ، أمّا آدم فقد خُلق خلقاً مباشراً بيد الله سبحانه ، لذلك قال تعالى : { قَالَ يا إبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . . . } [ ص : 75 ] وهذا شرف كبير لآدم . وكذلك قال في خَلْق السماء : { والسماء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ . . . } [ الذاريات : 47 ] .